الشيخ محمد علي الأنصاري
234
الموسوعة الفقهية الميسرة
أسألك هل يجوز لي أن آخذ ما أصابني من ميراثها على هذه القسمة ، أم لا ؟ فقال : بلى ، فقلت : إنّ امّ الميّت - فيما بلغني - قد دخلت في هذا الأمر ، أعني الدين ، فسكت قليلا ، ثمّ قال عليه السّلام : خذه » « 1 » . فقد يتوهّم منها أنّ الاستبصار لا يوجب تغيّر الحكم . وفيه ، أنّه لا ريب في أنّ مقتضى قاعدة الإلزام جواز أخذ الأخوات من الامّ إلزاما لها بما تدين « 2 » ، وبعد الأخذ والتملّك لا يستوجب الاستبصار تبدّل الحكم ؛ فإنّ من تزوّج المطلّقة ثلاثا على غير السنّة كان تزويجه صحيحا ، وتخرج به عن الزوجيّة للمطلّق ، فإذا استبصر لا يبطل التزويج الثاني . وكذا إذا أخذ الأخ بالعصبة ، فاستبصرت البنت أو الامّ أو الأخوات ، لا يوجب استبصارهنّ رجوع المال إلى ملكهنّ ، غاية الأمر أنّ مفاد الرواية عموم القاعدة لإلزام المخالف المخالف الآخر . . . إلى أن قال : ومن ذلك تعرف : أنّ الطلاق الواقع منهم ليس صحيحا ، وإنّما اقتضى إلزامهم به بما أنّه مذهبهم ، فإذا تبصّروا خرج عن كونه مذهبهم ، فلا موجب للإلزام به . ثمّ ذكر أمورا أخر لتوضيح وترسيخ ما قاله قدّس سرّه « 1 » . وإنّما التزمنا بهذا التطويل لندرة من تعرّض للمسألة وعموم الفائدة . ويراجع - مزيدا للتوضيح - مصطلح « إلزام » حيث يبحث فيه عن « قاعدة الإلزام » . 4 - الميراث ونحوه : يظهر حكم الميراث ونحوه ، كالوصيّة والوقف ونحوهما ممّا سبق في النكاح ، فإن اكتسب مالا عن طريق الميراث ولم يكن مستحقّا وفق المذهب الإمامي ثمّ استبصر فلا يخرج عن ملكه ؛ لقاعدة الإلزام ، نعم لا يبعد لزوم التخلّص من حقّ الغير لو استبصر المأخوذ منه والمدفوع إليه معا ، وأمّا أمر
--> ( 1 ) الوسائل 26 : 157 ، الباب 4 من أبواب ميراث الإخوة ، الحديث 6 . ( 2 ) توضيح ذلك : أنّ الامّ - حسب فقه الإماميّة - تكون في الطبقة الأولى من الميراث ، والإخوة والأخوات في الطبقة الثانية ، وما دام يوجد في الطبقة الأولى أحد من الورثة فلا يصل الدور إلى أفراد الطبقة الثانية ، خلافا لمن يورّثون الإخوة والأخوات مع الامّ . فمراده من أخذ الأخوات من الامّ هو الأخذ من حقّها . 1 انظر المستمسك 14 : 524 - 530 . وراجع أيضا : منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 313 ، فصل أقسام الطلاق ، المسألة 2 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 295 ، فصل أقسام الطلاق ، المسألة 1434 ، وتحرير الوسيلة 2 : 295 ، كتاب الطلاق ، القول في الصيغة ، المسألة 8 .